سفر
الشهادة:
يا مدن
الناس مدينتنا
لا تبكي..
مدينتنا ما
نامت يوما في
ثوب أمير.. مدينتنا
بنت الساحل،
وعروس الشطآن
ما باعت
نسائمها على
عتبات أمير..
ولا افترشت
جدائلها
لأقدام حقير،
وظلت رغم فلول
المهزومين تمارس
رتق الثوب، تحلم
بحياة تأتي
دون بكاء
ودموع وتشريد.
مدينتنا يا
مدن الناس
مخيم وقرية.. هل من أحد
يعرف كيف تكون
مدائن.
هذا الوطن
مخيم هل من أحد
يعرف ما هو
طعم الجوع
"الشبح"
القابع في
فلسطين هل من
أحد يعرف كيف
تكون مدينتنا
قبار للموت
وقبرا للهمجية
ودماء للثورة
في نفس الآن
هل من أحد
يعرف كيف
اغتالوا فينا
الحب وكيف
اغتالوا
البهجة .. وأنتزعوا
منا حتى
البسمة.
مدينتنا
تعرف يا مدن
الناس..
مدينتنا تعرف
أن النظام
الرسمي
العربي رديء..
وتعرف أن
السرطان
الصهيونَي
قميء، تعرف أن
الغرب
الإمبرياليسر
النكبات
جميعا.. تعرف كل
الأشياء مدينتنا..
لكن لا تبكي،
لأن الدمع توارى،
وأنتحر
الحزن، فماذا
تبكي؟؟ أتبكي
الجرح الممتد
من العين إلى العين..
والجبهة مدّ.
أتبكي
أشجار البيارات
المقلوعة
بالجارفات
الصهيونَّية
من كل حد..
أتبكي طين
الأرض الطاهر،
كي لا يدنسه
الجند. أتبكي
طفلا مات من
الجوع في حضن
الجدّ، وآخر
نسفوه كي تسقط
منه الأفكار
الثورية.
مدينتنا
تحمل حجًرا،
قنبلة،
رشاشا، تجوع
وتعرى لكن لا
تبكي، يا كَل الناس،
في كل مكان
صلبوا حمائم
وطني.. في كل
الأشياء
قهروا جلاوزة القهر
أمًلا في أن
يقهر شعبا لم
يقهر، ولهذا
كاَن على
فلسطين أبًدا
أن تمتد من
النار إلى
النار، لتشعل
في هذا الكون
أوزار الحرب
الشعبية، لأن
الدرب مخيف، والليل
الهمجي مخيف،
لهذا امتشقت
مخيمات وقرى ومدائن
وطني حدَّ
السيف لتمحو
أثار الحقد
الصهيو-
امبريالي- رجعي
عن وجه الأرض في
كل مكان. ومن كل
الجبهات لكي
لا تمر مؤامرة
الأعداء.
والأعداء لهم شتى
الأسماء، لكن
في فلسطين
اتحدت كل
الأسماء في زي
الحرب
القذرة، وبالحرب
القذرة في
مخيمات ومدن وقرى
شعبنا، سقط
العشرات من
الشهداء .وأنصافًا
للتاريخ ولكل
الشهداء لا
يمكن أن ندخل
في استعراض
رحلة هذا الماجد
إَّلا من خلال
استعراض
مسيرة هذا الشعب،
واستعراض حقيقة
ما تعرض له،
لأن البطل،
وأي بطل
فلسطيني. لا
ينبعث كفرد،
معزول عنه، يجترح
المعجزات
الفردية من
خلال مواهبه،
بل ينبعث باسم
الألاف ومن خلالهم.